المقريزي
291
إمتاع الأسماع
وذكر ابن أبي شيبة ، حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي عثمان عن سلمان قال : المقام المحمود الشفاعة . وروى سفيان وإسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة قال : يجتمع الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي - زاد سفيان في حديثه - حفاة عراة سكوتا ، كما خلقوا قياما ، لا تكلم نفس إلا لإذنه ، ثم اجتمعوا ، فينادي منادي : يا محمد ، على رؤوس الأولين والآخرين ، فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك ، وزاد سفيان : والشر ليس إليك ، ثم اجتمعا والمهدي من هديت تباركت وتعاليت ، ومنك وإليك ، لا ملجأ ولا منجى إلا إليك . قال حذيفة : فلذلك المقام المحمود . وذكر له عن حذيفة عدة طرق ، قال : وروى يزيد عن زريع عن سعيد عن قتادة في قوله : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) ، وقال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خير بين أن يكون عبدا نبيا أو ملكا نبيا فأومأ إليه جبريل أن تواضع ، واختار نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يكون عبدا نبيا ، وأعطى بها اثنتين : أول من تنشق عنه الأرض وأول شافع . قال قتادة : وكان أهل العلم يرون أن المقام المحمود الذي قال الله عز وجل : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) شفاعته يوم القيامة ، قال : وممن روى عنه أيضا : أن المقام المحمود الشفاعة : الحسن البصري وإبراهيم النخعي وعلي ابن الحسين بن علي وابن شهاب وسعد بن أبي هلال وغيرهم . * * *